السيد كمال الحيدري
474
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
نعم ، الملازمة بين الحكمين في مقام الإثبات إنّما تكون فيما إذا كان العقل مدرِكاً لملاك الحكم من المصلحة أو المفسدة غير المزاحمة ، وأين ذلك من إدراكه استحقاق العقاب كما في المقام ؟ فما أفاده ( قدس سره ) خاطئ جدّاً ، وعليه فلو ورد حكم من الشارع في أمثال هذا المورد ، لكان إرشاداً إلى حكم العقل لا محالة » « 1 » . وقال الشيخ جواد التبريزي ( قدس سره ) : « لو ترك المكلّف المقدّمة التي وجبت عليه قبل التكليف بذيها ، فلا يكون في حقّه تكليفٌ بذيها فيما بعد ، فإنّ تكليفه به لغوٌ محض ، ولكن مع ذلك يستحقّ العقاب على تركه وتفويته ملاكه الملزم ، والأمر الغيريّ بتلك المقدّمة مصحّح لهذا الاستحقاق ، حيث إنّ الامتناع بسوء الاختيار ينافي التكليف ولا ينافي استحقاق العقاب » « 2 » . وناقش الشهيد الصدر إيراد السيّد الخوئي على المحقّق النائيني : أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المحقّق النائيني ، وهو أن يستكشف خطاباً شرعيّاً بوجوب المقدّمات المفوّتة ، سببه نفس الملاك المولوي ، وليس قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، حتّى يرد ما أورده السيّد الخوئي ؛ وذلك لأن لمّا كان ملاك الصوم نهار شهر رمضان منوطاً بطلوع الفجر ، وأنّ هذا الملاك سوف يصبح فعليّاً عند طلوع الفجر على كلّ حال ، سواء اغتسل الجنب أو لم يغتسل ، فعلى هذا يجب على المكلّف حفظ الملاك تشريعيّاً « ومن الواضح : أنّ خطاب إذا طلع الفجر فصم ، لا يكفي لحفظ ملاكه ، لأنّ هذا الخطاب المشروط منوط بالقدرة ، والمكلّف الجنب إذا لم يغتسل قبل الطلوع ، سوف يصبح عاجزاً عن الصوم عند الطلوع ، فلا يتوجّه إليه هذا الخطاب ، فهو إذن
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 361 . ( 2 ) دروس في مسائل علم الأصول : ج 2 ص 51 .